تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
160
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
لاستحالة بقائه بحدّه بحدوث فرد آخر منه ، لأنّ ما حدث في ضمن فرد آخر إنما هو وجود آخر للكلّي غير ما علم بحدوثه في ضمن الفرد السابق ، وحينئذ فاحتمال وجود فرد آخر للكلّي وإن كان احتمالًا لوجود الكلّي في الخارج في الزمان اللاحق ولكن الوجود المشكوك لا يكون بقاء للوجود المعلوم سابقاً ، لأنّه مما علم بارتفاعه بارتفاع الفرد المعلوم ، فلا يكون الشكّ في الوجود المشكوك شكّاً في بقاء ما علم بحدوثه حدّاً حتى يجرى فيه الاستصحاب ، وبذلك يتّضح الفرق بين هذا القسم من الكلّي وبين القسم السابق ، فإنّ في القسم السابق يكون نفس الكلّي والقدر المشترك بين الفردين بوجوده المتحقّق في ضمن أحد الفردين مشكوك البقاء والارتفاع في الزمان المتأخّر من جهة احتمال كون الحادث هو الفرد الباقي ، ففيه يكون وجود الكلّي بحدّه مركزاً لليقين والشكّ ، بخلاف هذا القسم فإنّ الشكّ فيه لم يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين السابق ، وانما هو متعلّق بوجود آخر للكلّي غير ما علم بحدوثه ، فلذلك لا يجرى فيه الاستصحاب ( « 1 » . المحقّق النائيني ( قدس سره ) قال : ) إن العلم بوجود الفرد الخاصّ في الخارج إنما يلازم العلم بوجود حصّة من الكلّي في ضمن الفرد الخاصّ لا أنه يلازم العلم بوجود الكلّي بما هو هو ، بل للفرد الخاصّ دخل في وجود الحصّة حدوثاً وبقاء ، والحصّة من الكلّي الموجودة في ضمن الفرد الخاصّ تغاير الحصّة الموجودة في ضمن فرد آخر ، ولذا قيل : إن نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء المتعدّدة إلى الأبناء المتعدّدة ، فلكلّ فرد حصّة تغاير حصّة الآخر ، والحصّة التي تعلّق بها اليقين سابقاً إنما هي الحصّة التي كانت في ضمن الفرد الذي علم بحدوثه وارتفاعه ، ويلزمه العلم بارتفاع الحصّة التي تخصّه أيضاً ، ولا علم بحدوث
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 134 .